محمد بن جرير الطبري
105
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام المحرمين ما هم له محرمون من الحروث والانعام ، القائلين : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ ولكن رضي منا ما نحن عليه من الشرك وتحريم ما نحرم : هل عندكم بدعواكم ما تدعون على الله من رضاه بإشراككم في عبادته ما تشركون وتحريمكم من أموالكم ما تحرمون علم يقين من خبر من يقطع خبره العذر ، أو حجة توجب لنا اليقين من العلم فتخرجوه لنا ؟ يقول : فتظهروا ذلك لنا وتبينوه ، كما بينا لكم مواضع خطأ قولكم وفعلكم ، وتناقض ذلك واستحالته في المعقول والمسموع . إن تتبعون إلا الظن يقول له : قل لهم : إن تقولون ما تقولون أيها المشركون وتعبدون من الأوثان والأصنام ما تعبدون وتحرمون من الحروث والانعام ما تحرمون إلا ظنا وحسبانا أنه حق ، وأنكم على حق وهو باطل ، وأنتم على باطل . وإن أنتم إلا تخرصون يقول : وإن أنتم ، وما أنتم في ذلك كله إلا تخرصون ، يقول : إلا تتقولون الباطل على الله ظنا بغير يقين علم ولا برهان واضح . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، القائلين على ربهم الكذب في تحريمهم ما حرموا من الحروث والانعام ، إن عجزوا عن إقامة الحجة عند قيلك لهم : هل عندكم من علم بما تدعون على ربكم فتخرجوه لنا ، وعن اخراج علم ذلك لك وإظهاره ، وهم لا شك عن ذلك عجزة ، وعن إظهاره مقصرون ، لأنه باطل لا حقيقة له . فلله الذي حرم عليكم أن تشركوا به شيئا ، وأن تتبعوا خطوات الشيطان في أموالكم من الحروث والانعام ، الحجة البالغة دونكم أيها المشركون . ويعني بالبالغة : أنها تبلغ مراده في ثبوتها على من احتج بها عليه من خلقه ، وقطع عذره إذا انتهت إليه فيما جعلت حجة فيه . فلو شاء لهداكم أجمعين يقول : فلو شاء ربكم لوفقكم أجمعين للاجماع على إفراده بالعبادة والبراءة من الأنداد والآلهة والدينونة ، بتحريم ما حرم الله وتحليل ما حلله الله ، وترك اتباع خطوات الشيطان ، وغير ذلك من طاعاته . ولكنه لم يشأ ذلك ، فخالف بين خلقه فيما شاء منهم ، فمنهم كافر ومنهم مؤمن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :